عماد الدين خليل
100
المستشرقون والسيرة النبوية
إنه يقول بأن ليس من حق أصحاب محمد أن يستغربوا قبوله اللات والعزى ومناة ، وأنه لم ير في ذلك خروجا على عقيدة الإسلام ! ! إذ كان عليهم ابتداء أن يدركوا بأنّ نبيّهم لم يكن يعرف يومها المضمون الكامل لعقيدة الإسلام . بل إنّ ( وات ) يمضي خطوة أخرى بهذا الاتجاه ، فيرى أن توحيد محمد كان في الأصل غامضا تماما ، كما كان توحيد معاصريه المثقفين ، ولم ير حتى ذلك الوقت ؛ أي بعد مرور سنين طويلة على بدء دعوته القائمة على التوحيد المطلق ، أن قبول هذه الأصنام يتعارض مع هذا التوحيد . بل إن ( وات ) ليمضي أبعد من ذلك كله فيخلع صفة المخلوقات الإلهية على الأصنام الحجرية المرصوفة على قارعة كل طريق ، ثم يجزم ( وهو صاحب المنهج الشكّي في السيرة ) بأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يعد اللات والعزى ومناة كائنات سماوية ولكنها أقل من اللّه ! ! ألا يدرك هذا الباحث أنه في استنتاجاته التي تتميز بالغرابة والفجاجة يتناقض مع بداهات الإسلام ومسلماته التوحيدية التي انطلق بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم منذ اللحظات الأولى . . وسوف يقاتل العرب جميعا من أجل الحفاظ على نقائها وتفرّدها ؟ ولماذا يشكّ الرجل وينفي الكثير من وقائع السيرة التي لا ترتطم أو تتناقض مع الخط العام لحركة النبوة ، بينما يقبل هذه الرواية الشاذّة الضعيفة المهلهلة ، المدخولة التي ترتطم مع الأوليات والأسس والبداهات ؟ ثم ما يلبث ( وات ) أن يبلغ حدّ التخليط الذي تنعدم معه الرؤية الصحيحة للأشياء عندما يقرن اعتراف محمد صلى اللّه عليه وسلم بالأصنام ؛ « تلك الكائنات السماوية التي هي أقل من اللّه » باعتراف اليهودية والمسيحية بوجود الملائكة ! !